كلمة الامينة العامة في مهرجان نصرة الشعبين اللبناني والفلسطيني

`````````````````````````

كلمة الامينة العامة في مهرجان نصرة الشعبين اللبناني والفلسطيني

 

الاخ المناضل ممثل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية

الاخت الكريمة الدكتور مريم صالح / وزيرة شؤون المرأة

الاخ الفاضل نيافة البطريارك الاب حنا عطالله

الاخ المناضل عزمي بشاره

 

الاخوة والاخوات / الحضور الكريم

استحضر الان الاخ المناضل د.عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الذي كان من المفترض ان نستمع له بهذا المهرجان التضامني، ولكن اليد الاسرائيلية الآثمة اختطفته وهو الذي يمثل رأس الشرعية الفلسطينية للسلطة الفلسطينية، كما اختطفت قبلة ثلة من الوزراء و اعضاء المجلس التشريعي وقيادات فلسطينية، فاننا نستنكر وندين بشدة هذا الاعتداء الصارخ على الشرعية والديمقراطية التي تدين بها كافة الشرائع والاعراف والقوانين الدولية.

 منذ سبعة وعشرون يوما وما يزيد عن الاربعون تتبارى فرق الجيش الاسرائيلي البري والجوي والبحري بشن حرب وحشية لتدمير لبنان الحبيب وفلسطين الصامدة المرابطة، فاعتدت على البشر والشجر والحجر وعملت على تخريب البيئة التحتية والمرافق كافة وحصارها بريا وبحريا وجويا من خلال تدمير ميناءهما الجوي في بيروت وغزة وقامت بهدم الجسور وتقطيع اوصال والطرقات بين المدن والقرى وعزلها في كانتونات متفرقة، وبالاعتداء على المؤسسات المدنية والمعامل والاماكن الاثرية  وحتى الخدمات الصحية والدولية لم تسلم من هذه الاعتداءات الوحشية، وتسعى اسرائيل من هذا كله لتدمير الهوية والتراث والروابط الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والتطور والازدهار، كل هذا على مرأى ومسمع من العالم اجمع.

منذ الثاني عشر من شهر تموز وما قبله بكثير في فلسطين ما زال هذا الجيش البربري يسفك دماء ابناء الشعبين اللبناني والفلسطيني، وما زالت المقاومة المناضلة والشعب الصامد يصبر ويصابر يوحد صفوفه، ويلتف حول قيادته متناسيا الخلافات بين اطرافه متوحدا امام عدو واحد وهجماته البربرية التي فاقت اي وصف او خيال.

ان اسماء البلدات والقرى المقصوفة والمعتدى عليها تتردد يوميا امام ابصارنا واسماعنا حتى باتت اليفة جدا على قلوبنا وافئدتنا، قانا – جنين – بيت حانون- صور – رفح – ميس الجبل- الشجاعية- البريج- نابلس- خان يونس- القاع........ الى آخره. حتى باتت حناجر الجماهير المنددة بالعدوان تحصر الجغرافيا والمسافات وتردد التهليل والتكبير من رفح لبيروت شعب واحد لن يموت.

انها لبنان الحبيبة.... لبنان التراث والحضارة .... لبنان التقدم وواحة الديمقراطية... لبنان الارز وجونيه وبيروت وصيدا ومرجعيون.... لبنان المقاومة والكرامة.... لبنان العصية على الاعداء بفضل المقاومة الباسلة التي اذهلت الاعداء قبل الاصدقاء..... لبنان الذي يحتضن شعبنا الفلسطيني اللاجئ العزيز والغالي على قلوبنا، شعبنا الصامد امام كل المحن، شعبنا الفلسطيني الذي سطر بدمائه اروع ملاحم البطولة في تصديه للحرب الشرسة على مدار عقود.... وهو اليوم يحتضن بعض الاسر اللبنانية النازحة في مخيماته، مخيمات العزة والكرامة والصمود ورمز المقاومة ، فالف تحية لشعبنا الفلسطيني المكافح المناضل الذي يحلم بالعوة الى ارض الوطن ارض الاباء والاجداد.... نعاهدك يا شعبنا الفلسطيني في لبنان ان نبقى على العهد بالحفاظ على ثوابتنا الفلسطينية حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصتها القدس.

وفلسطين الارض المقدسة المرتبطة ابديا بالمسيحية والاسلام ...... فلسطين الانتفاضة....  فلسطين العزة والاباء.... وباهلها المنزرعون في وحلها وترابها، هذه الجغرافيا المكلله بالمجد، والمعطره بازهار الليمون والبرتقال والمجللة بشجر الزيتون عبثت بها دبابات الجلادين وحولت اجزاء كبيرة منها الى الدمار والركام والخراب ولا يكفي هذا، ولكن الجلاد عندما لم يتمكن من تحقيق النجاحات التي يحلم بها والنصر الذي وعد بها شعبه وسيده في البيت الابيض قام بحملة وحشية دموية لا مثيل لها بالتاريخ على قصف البيوت الآمنة واماكن لجوء العوائل المهجرة فهدم البيوت على اصحابها وبقيت اجسامهم الطاهرة تحت الانقاض دون ان تتمكن فرق الاسعاف والانقاذ من استخراج جثثهم. كما في قانا رمز الفداء والشهادة وبعد مرور عشرة سنوات على المجزرة الاولى جاءت الثانية بمجزة اكثر بشاعة ووحشية عن سابقتها والتي حركت كل الضمائر الحية في العالم، وبدأ الحراك السياسي لمعالجة فضيحة العصر، ستون شهيدا من بينهم سبعة وثلاثون طفلا وطفلة عرضت صورهم المأساوية على فضائيات العالم وبعد يومين ولم يكن العالم ليستفيق من ذهوله من بشاعة المجزرة البشعة حتى اتت جريمة اخرى اغتالت 33 عاملا يكدون في البساتين الزراعية لاعالة اطفالهم في القاع على الحدود السورية اللبنانية. اما صراخ هدى على شاطئ غزه فما زال يدوي في آذاننا بعد اغتيال عائلتها كاملة بقذيفة مجرمة، وغيرها وغيرها من المذابح التي ستدون في تاريخ اسرائيل الاسود.

ان هذه المجازر مبرمجة تهدف اسرائيل من خلالها انهاء المقاومة، وتفتيت المجتمع، وخلق حالة من الخلاف الداخلي والاحباط ولكنها لم تقرأ درس التاريخ بعد، فالشعب الفلسطيني واللبناني سيعيدان عقارب الساعة الى الوراء، لان المقاومة والصمود وسمات النضال الواعي المدروس لابعاد المؤامرة الاسرائيلية الامريكية على منطقتنا والتخطيط لشرق اوسط جديد يرسم حسب اولويات ومصالح اميركا واسرائيل، لن يمر وهذا المولود المسخ غريب عن اعرافنا وقيمنا وعمقنا التاريخي.

ان لبنان الشموخ والحضارة..... وفلسطين التاريخ والقداسة ومهبط الاديان..... سيبقى عصيا على كل المؤامرات وكل الاحتلالات وكل وسائل البطش والتنكيل واستخدام قوة السلاح وهيمنة وحيد القرن وربيبته المدللة اسرائيل لن ينجح وخطة الشرق الاوسط الجديد وستذهب مع الريح كما ذهب غيرهم، وبوحدة شعبنا وصمود ابنائنا وبناتنا وتلاحمهم سيبقى لبنان وستقوم دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشريف وسيعود ابنائنا الى مرابع الصبا ومنابت الجذور وبسط سيادتنا على ارضنا الطاهرة المروية بدماء شهدائنا الابرار وستنبت زهرة الامل والحب والتآخي، وكما قال شاعرنا العظيم محمود درويش:

          " كم بلادنا جميلة.. وكم هي جديرة بان تحب... وان نحب اكثر، لا لانها بلادنا فحسب بل لانها بلادنا الى هذا الحد ولانها ايضا جميله الى هذا الحد واكثر".

لقد عاشت لبنان وفلسطين منذ عقود في قلوبنا وعقولنا ولا بد ان نجسد انتصارنا بدحر العدو عن ارضنا وتحقيق حلم الاخ القائد الشهيد ابو عمار رحمه الله رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والتحرير الكامل وعودة اهلنا في اماكن اللجؤ اليها فهذا الحق لا يقاوم ولا تمحوه الايام، ولاتكتمل فرحتنا الا بتحرير جميع الاسرى والاسيرات، شمعة هذا الوطن الجميل، ضمير هذه الامة، يا بناتنا وابائنا الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي ان الغد الجديد قادم... وعما قريب ستشرق شمس الحرية الذي انتم سماءها فالى لقاء قريب ان شاء الله،

فسلاما يا شعبنا الابي في لبنان لكم من كل طفل وطفلة وكل امرأة ورجل فلسطيني الف تحية فانتم الفخار وانتم العزة والكرامة والتوأم لعزتنا وكرامتنا.

لا اقول نفيديكم بارواحنا ولكن اقول ارواحنا فداء اوطاننا.

فالمجد والخلود لشهداء الحرية في لبنان وفلسطين والعالم العربي كله

والحرية لاسرانا واسيراتنا البواسل في لبنان وفلسطين

وانها لثورة ومقاومة حتى النصر

 
 
 
 
 
 

 

تصميم وتطوير شركة خبراء لهندسة البرمجيات