كلمة الأخت أم جهاد

`````````````````````````

عقد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية مؤتمره الخامس على أرض فلسطين في مدينة رام الله لأول مرة بعد رحلة عمل وعناء طويلة ، عانت فيها المرأة الفلسطينية من حالات القهر والاغتراب في المنافي .

                                                                          

رحلة الاتحاد مرت بكافة المراحل التي عاشها شعبنا الفلسطيني ففي العام 1927 تداعت الجمعيات الخيرية العاملة في فلسطين لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي عملت عضواته على الوقوف جنبا الى جنب مع الرجل للنضال من أجل الحرية والاستقلال عن الانتداب البريطاني .ثم قاوم الهجرة الصهيونية الى فلسطين .... شارك في المظاهرات ورفع العرائض واستنكر التمييز بين العرب واليهود من قبل سلطة الانتداب البريطاني .. كما شاركت النساء في دعم الرجال الذين حملوا السلاح لمقاومة الاحتلال .

 

كانت من أبرز نشاطات هذا الاتحاد رعاية عائلات الشهداء والأسرى .

ولكن هبت رياح المؤامرة وشردت العصابات الصهيونية أهل فلسطين بالقوة عن ديارهم ... وأصبحوا لاجئين يعيشون في المخيمات بدول الطوق ....... كان للمرأة الفلسطينية الدور البارز والهام في المحافظة على كيان أسرتها ومساعدة الزوج في تحمل مسؤوليات الأوضاع الاقتصادية ... بعد أن فقدت كل ما تملك ........ الأرض والمنزل ........ ولم يبقى لها الا الذكريات ......... ومفتاح البيت الذي تحتفظ به ليوم العودة ......... وشغلتها التزامات الحياة فخرجت الى سوق العمل ........ تبحث فيه عن ذاتها ......... وعن ما يسد قوات أمعاء أسرتها الخاوية .......ومع حليبها أرضعت أطفالها حب الوطن والحنين للعودة له ......... كبر الاطفال في ديار الغربة وشغلتهم أعباء الحياة .......... وتفشت روح الاتكالية والهزيمة والامبالاة في صفوف الشباب . الا ان نفرا مؤمنا بعدالة قضيتنا من أبناء شعبنا تمكن من الخروج من هذه البوتقة ليحمل راية الحرية والنضال من أجل العودة للوطن .

 

ولمعت الارهاصات الثورية في سماء الجيل ........ جيل النكبة الذي رفض العيش بدون كرامة ...... بدون هوية ..........والأهم بدون وطن ........ ووطنهم سليب أمام عيونهم ...... فشكل العرب منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الاستاذ أحمد الشقيري الذي عقد أول مجلس وطني في مدينة القدس والذي انتخب لجنة تنفيذية ترأسها.

 

وقد أوصى المجلس الوطني الاول على تنظيم طاقات الشعب الفلسطيني بكل شرائحه فعملت دائرة التنظيم الشعبي الى اعادة تشكيل كافة الاتحادات ........ العمال .........المعلمين ....... المرأة ....... الاطباء ......... والفلاحين .

 

وعقد المؤتمر الأول للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مدينة القدس بتاريخ 15/7/ 1965 وانتخب لجنة تنفيذية برئاسة الأخت المناضلة عصام عبد الهادي وبدأ الاتحاد نشاطه في الضفة الغربية وقطاع غزة ولكن هذا النشاط توقف بسبب العدوان الاسرائيلي عام 1967 الذي احتل كامل الاراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع ...... وتم اغلاق ابواب الاتحاد ومقره في القدس وابعدت الاخت عصام عبد الهادي الى خارج الاراضي الفلسطينية .

 

 وفي عام 1968 بدأت منظمة التحرير الفلسطينية اعادة بناء الاتحادات الشعبية كقاعدة نضالية من قواعد المنظمة ، وتم تشكيل لجنة تحضيرية في كافة التجمعات الفلسطينية في الاردن _ سوريا _ لبنان – مصر – العراق – الكويت .

 

ما لبثت ان عقدت المؤتمر العام الثاني في مدينة بيروت عام 1972 والمؤتمر الثالث عقد ايضا في بيروت ...... واما المؤتمر الرابع فقد عقد في مدينة تونس التي احتضنت قيادة وكوادر منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجهم من بيروت على أثر العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 1982 وحصار بيروت . هذا العدوان الذي هدف الى ضرب البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ولكن صمود المقاومة الفلسطينية واللبنانية مدة 88 يوما ..

 

 كان للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية دورا بارزا في النضال جنبا الى جنب مع الرجل فقد تمكنت بمشاركتها الفاعلة من حماية الجبهة الداخلية فشاركت في كافة اللجان التي كانت تقوم برعاية المهجرين وتوفير أماكن السكن لهم ....... ومدهم بكافة المستلزمات المادية والمعنوية .......وتوفير الرعاية الصحية والمياه والاشراف على الجرحى في الحرب ورعايتهم من خلال مراكز الرعاية الصحية لنقل الجرحى بعد الاجراءات اللازمة والعمليات الجراحية بالمستشفيات الى تلك المراكز للنقاهة فقد تم من خلال الهلال الاحمر الفلسطيني افتتاح خمسة وعشرون مركزا كان لكوادر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الجهد الأكبر في الاشراف وتوفير الرعاية لهؤلاء الجرحى .

ويسجل للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وللامانة العامة في ذلك الوقت الدور الكبير في توفير وجبة غذائية ساخنة للجرحى وكذلك للمقاتلين .

 

كما تكررت هذه التجربة العظيمة للمرأة الفلسطينية أيضا في حصار طرابلس لبنان من قبل المنشقين .

 

كان للاتحاد العام دورا كبيرا في رفع صوت المرأة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية ...... فشاركت في مؤتمرات الامم المتحدة وتمكنت في عام 1975 بالمكسيك من الحصول على قرار ادانة الصهيونية كحركة عنصرية، ولعبت دورا هاما في تأسيس الاتحاد النسائي العربي العام واحتلت موقع نائب رئيس، واحتلت ايضا موقع نائب رئيس في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي لعدة سنوات.

 

كما قام الاتحاد بالدور السياسي والاجتماعي ودفع باتجاه مشاركة المرأة الفلسطينية في مؤسسات م.ت.ف وخاصة في المجلس الوطني والمركزي للمشاركة في مراكز صنع القرار وبنى الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية المؤسسات النسوية ومراكز التاهيل المهني ورياض الاطفال ومؤسسة بيت اطفال الصمود لرعاية ابناء الشهداء.

وهنا لا بد ان نشيد بدور اخواتنا في الوطن في الدفاع عن الهوية الفلسطينية، رغم ممارسات الاحتلال الاسرائيلي القمعية، عملن على تقوية الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وانشأن الجمعيات التطوعية وقدن العمل الجماهيري في الانتفاضتين، ولعبن دورا اساسيا في الحياة السياسية والنضالية الفلسطينية.

 

ان انعقاد المؤتمر الخامس بعد غياب اربعة وعشرين عاما على ارض فلسطين في رام الله ....... كان حدثا تاريخيا لن تنساه الاخوات القادمات من خارج الوطن .... فقد كان اللقاء تاريخيا امتزجت فيه الدموع بالفرحة والامل بتحقيق السلام ..... وبتحقيق العودة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

 

افتتح المؤتمر سيادة رئيس السلطة الوطنية الأخ محمود عباس بكلمة توجيهية قيمة ، ناقش المؤتمر كافة الأفكار والاقتراحات وأكّد على أن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية هو قاعدة مناضلة من قواعد منظمة التحرير الفلسطينية وأكد على سعيه للنضال من أجل الحرية والاستقلال والعودة ودحر الاحتلال ولم يغفل الدور الرائد للمرأة الفلسطينية وأهمية اعدادها وتطوير مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحمايتها وتوفير الرعاية الصحية و الرعاية الانجابية والنضال من أجل المساواة بينها وبين الرجل في التعليم والعمل والأجر المتساوي وتطوير امكانياتها القيادية ومشاركتها في مراكز صنع القرار .

 

ان الاتحاد العام ساهم في دعم مشاركة المرأة في المجلس التشريعي عندما قام بحملة من أجل التمييز الايجابي للمرأة باقرار نظام الكوتة بنسبة 20% في كافة مؤسسات السلطة الوطنية بالمجلس التشريعي والمجالس البلدية والمحلية وفي المجلس الوطني والمركزي.

 

 

نعاهد شهدائنا وشهيداتنا الأبرار أن نبقى على العهد .. ونحن واثقات أن فجر الحرية قادم وأن النصر لشعبنا ، والحرية لأسرانا الأبطال والشفاء للجرحى .

 

 

وإنها ثورة حتى النصر ،،

 

                                                 انتـصـار الوزير

 

رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

 

تصميم وتطوير شركة خبراء لهندسة البرمجيات