باسمي واسم الاتحاد العام للمراة الفلسطينية نتوجه بالشكر والتقدير الى الاتحاد النسائي العربي بتوجيه الدعوة لنا للمشاركة في هذا المؤتمر الهام ، وتجميعنا كنساء مشرقيات ومغربيات شمالا وجنوبا للحوار وتبادل وجهات النظر حول العنف ضد المراة وفي التواصل النسوي العربي في مجال الجهود المبذولة لالقاء الضوء على التحديات التي تواجهها النساء ووضع الاليات التي تمكن النساء في منطقتنا للعب دور اكبر في عملية التنمية ،انه لشرف كبير المشاركة في هذا المؤتمروان نستعرض معكم واقع المراة الفلسطينية والتحديات التي تواجهها في مجال مقارعة الاحتلال ومواجهة الفقر ، وتحدي الوصول الى المصادر والمشاركة السياسية وجهود المراة الفلسطينية من اجل السلام والأمن. ومما لاشك فيه ان عملية التواصل هذه لها دور هام في تبادل التجارب والمبادرات وبشكل خاص تلك المبادرات الجريئة والواعية لاحتياجات المراة وادوارها المختلفة على صعيد الاسرة والمجتمع ، والتي تسعى الى جسر الفجوة مابين الرجال والنساء ، والفجوة بين الريف والمدينة والشمال والجنوب من ناحية ثالثة تلك المبادرات التي تساعد على مواجهة الفقر الواقع على عامة الشعب والنساء خاصة ، مبادرات تضع حلولا مشتركة لمواجهة تاثير كافة التحديات وتلك التي تزيد مشاركتها السياسية .
وكلي امل ان تكون هذه الورقة بمثابة مقدمة لتفعيل النقاش حول سبل مواجهة التحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني والذي تتجسد باسوا اشكال العدوانواشرسه على قطاع غزة ، والحصارالاقتصادي المفروض والذيلايمكن من الاسراع في عملية الاعمار ، والاستيطان المركزحول القدس والاعتداءعلى المقدسات في القدس الشريف ،
السيدات العزيزات :
الاستيطان ياكل الارض ويفرض حقائق من طرف الاحتلال والجدار يقسم المناطقوالعائلات ويعيق عملية التعليم والحواجز العسكريةتعيق الحياة مما ينعكس سلبا علىالشعب عامة وعلى المراة الفلسطينيةبشكل خاص .
املان تشاركوني الاهتمامبالمعلومات الذي يتضمنها التقرير الذي صدر عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بتاريخ28/9/2009 بالتزامن مع تقديم بعثة الامم لتقصي الحقائق تقريرها الى مجلس حقوق الانسان بعنوان ( بعيون النساء ) حول الاثار والتبعات المتصلة بالنوع الاجتماعي المترتبة على العدوان الاخير على غزة ، افادالتقريران العدوان الاسرائيليالاخير ادى الى مقتل 118امراة وجرح 825 اخريات،وان الحجم الحقيقي للمعاناة يكمن في الواقع اليومي للحياة في قطاع غزة حيث يكافح المدنيون من اجل اعادة بناء حياتهم والتعايش مع خسائرهم ،
يتناول التقرير حالات 12 امراة تاثرن بالاعتداءات الاسرائيليةخلال العدوان الاخير،ويسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها النساء في قطاع غزة بينما يحاولن التعايش مع احزانهن ومصابهن ، وفقدان ازواجهن واقربائهن ، ومنازلهن ، ومصادر رزقهن ......،واذ تعبر مادة التقرير عن المحن من جهة فهي تعبر عن الصمود من جهة اخرى والقوة التي اظهرتها النساء في المواجهة.
ومطلوب منا ان نستمر .......
والتساؤل يزداد هل هناك ما يستحق الحياة ؟
ياتي الجواب من غزة نفسها ، ورغم انشغل غالبية النساء الشاغل الصف بالدور للحصول على التموين ، تعمل المراكز النسوية بجد للمساعدة ،والاسناد ، ولتوثيق الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة ، و تستمر الاتصالاتتدمي القلوب ، ولكن تخبر ان الشعب لم ينكسر.........
هذا هو الشعب الفلسطيني والذي على مدار قرن من الزمان يناضل من اجل تحرير ارضه من الاحتلالات المتتالية ، عثماني ، انكليزي ، ثم اسرائيلي وهوالاشرس و الاصعب.
2
الف تحية الى كل النساء في المعمورة واخص منهن الغزيات والمقدسيات الصامدات الصابرات الى امهات الشهداء والمعتقلين والجرحى ، وكل الابناء الذين فقدوا اي من ذويهم ، والى كل الاطفال الذين هم على صورة جميلة ولهم احلام المستقبل ، وعلى صورة مجد الذي يعي بانه لايعيش طفولته وقد سئم الرصاص والدمار ويريد ان يعيش ويلعب كباقي اطفال العالم .
ان المراة الفلسطينية وعلى مدار المئة عام الماضية كانت تواقة للمشاركة في النضال من اجل الحرية والاستقلال ،والى تقديم الخدمات للجمهور والمساهمة في عملية البناء و التنمية ولديها الامكانية والقوة والقدرةالكافية لتلعب ارفع الادوار اذااتيحت لها الفرصة .
ان مواجهة الاحتلال لاتاتي فقط من خلال المواجهة بالحجارة اوالسلاح ولكن ايضا بالعزيمة القوية وابتكار البرامج المتنوعة التي من شانها تعزيز الصمود والمقاومة والبناءوالمفعمة بالثقةبان النصر قادم لامحال ، وبالتاكيد فان مواصلة دعمكم لشعبنا الفلسطيني من اجل نيل حريته واستقلاله ، ومساندتكم له في فك الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني له دور هام في وقف التدهور المستمر لمناحي الحياة المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والصحية .
واذ نباركجهودكن اتجاه قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص نذكر بان
تقارير التنمية العربية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي للاعوام الماضية اظهرت ان معظم الناس في الوطن العربيكانوا اقل استمتاعا في الحرية على الصعيد العالمي ، وان الاستفادة من قدرات المراة سياسيا واقتصاديا مازالت الاقل في العالم ، وان اكتساب المعرفة وتوظيفها في بناء القدرات البشرية محدودة ولاتدعم الرفاه الانساني ، وان هناك تفاوتا كبيرا مابين الريف والمدينة .
علما ان المجتمع الدوليركز في الربع الاخير من القرن العشرين للنهوض بمكانة المراة وتطوير مشاركتها في صنع سياسات المجتمع وفي كافة مجالات التنمية . وبالرغم من وجود تشابه في اسس العلاقات الاجتماعية( وبالذات علاقات النوع الاجتماعي ) بين المجتمع الفلسطيني وغيره من الدول النامية ، الاان وجود الاحتلال الاسرائيلي،ومظاهر مقاومته اثرت وتؤثر في كل مناحي الحياة في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، حيث شاركت المراة الفلسطينية في كافة الاشكال النضال الوطني جنبا الى جنب مع الرجل ، وكان لها دورا مشهودا في العمل الاجتماعي . ولكن هذا الدور المتنامي الذي لعبته المراة في المؤسسات والجمعيات الخيرية والانخراط المتنامي لها في العمل الوطني ، لم يعكس نفسه على شكل وعي بضرورة تحرير المراة من اسر بعض المفاهيم والعادات الاجتماعية التي تعيق تطورها ، كما تعوق مشاركتها الفاعلة في جوانب الحياة المختلفة .
حيث كانت تعطي الاولوية للنضال الوطني ومواجهة الاحتلال على حساب النضال الاجتماعي من اجل الحرية والمساواة . كما انه لم ينعكس على شكل سياسات ملزمة لزيادة تمثيل المراة في هيئات اتخاذ القرار في المؤسسات الوطنية والاحزاب السياسية( منظمة التحرير الفلسطينية) فبقي حضورها رمزيا في الهيئات الرئيسةوالمقررة .
ونتيجة للعمل المشترك والموحد للمنظمات النسائية والحقوقية ، تم تشكيل وزارة شؤون المراة في عام2003 ، كما تمت الموافقة في المجلس التشريعي على التعديلات المقترحة على قانون انتخابات المجالس البلدية والمحلية عام 2005 ، حيث اقرت نسبة 20% كمقاعد مضمونة للنساء في كل مجلس بلدي تترشح فيه نساء، وجرت انتخابات المجالس المحلية والتشريعية بناء عليه . وشاركت النساء بفعالية في هذه الانتخابات حيث بلغت نسبة المسجلات للانتخابات 46% من مجموع المسجلين ، وبلغت نسبة مشاركة النساء في عملية التصويت 44% وكان لذلك اثره في زيادة نسبة وجود المراة في هذه الهيئات فعلى صعيد المجلس التشريعي فقد حققت النساء وجودا افضل ، وارتفعت نسبة مشاركتها من 5،6% الى 12،3% ، وفي المجالس المحلية من1% الى 17% هذا وحققت النساء الريفيات نجاحات ملموسة ، حيث فازت ثلاث نساء كرئيسات للبلديات منهن اثنتين في المناطق الريفية ، كما نجحت 575 امراة من المناطق الريفية في المجالس المحلية .
اجراءات الاحتلال الاسرائيلي وتاثيرها على المراة
ادت عمليات الاجتياح الاسرائيلي لكامل الاراضي الفلسطينية وماقامت به من انتهاكات للحقوق السياسية والانسانية والمدنية للشعب الفلسطيني الى مجموعة من النتائج كانت لها انعكاسات مباشرة على المراة والاسرة . وقد ادى استخدام اسرائيل القوة العسكرية بشكل مبالغ فيه الى قتل اكثر من 6500 شهيد خلال الفترة منذ بدا الانتفاضة الثانية في ايلول 2000حتى يومنا هذا كما ادت الى عدد كبير من الجرحى منهم اصبحو في حالة اعاقة دائمة اضافة الى مضاعفة عدد الاسرى كما ادت عملية اقتحام المدن والمخيمات الى تدمير واسع للبنية التحتية للمدن والقرى الفلسطينية/شوارع /اعمدة كهرباء/وانابيب للمياه /وابنية عامة وتجهيزات ، اضافة الى تدمير واسع للمتلكات الخاصة من منازل وسيارات ومقتنيات شخصية ومنزلية ، بما في ذلك المقتنيات المعمرة ، مما اضاف جهدا اكبر على المراة للقيام بالمسؤوليات الاسرية ، واضاف اعباء جديدة عليها .
ضمن هذا الدمار الواسع ، وفقدان المعيل الرئيسي للاسرة تحولت الكثير من النساء بين ليلة وضحاها الى ربات اسر ومعيلات وحيدات لاسرهن حيث ارتفع عدد النساء ربات الاسر خلال الاعوام الخمس الماضية من 7% الى 9% من مجموع الاسر الفلسطينية . كما ادى الاغلاق المستمر للمدن والقرى الفلسطينية عن طريق الحواجز الدائمة وغير الدائمة ، وبناء جدار الفصل العنصري والتوسع الى تقييد حركة البضائع والمواطنين ، الامر الذي لاينحصر تاثيره فقط على حرمان حوالي 300،000 عامل من الوصول الى اماكن عملهم بشكل منتظم ، وحرمان الطلاب والمعلمين من الوصول الى مدارسهم ، والمزارعين الى اراضيهم ، والمرضى والاطباء الى المستشفيات ، وانما ايضا عمل على تمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع اللسطيني بشكل عام .كما كان من تاثير بناء الجدار الى عزل وفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها وجعلنا نعيش في كانتونات وبستونتات معزولة عن بعضها ، وتسيطر اسرائيل على الطرق الواصلة بينها .
صحيح ان هذه الاجراءات اثرت سلبا على مجموع الشعب الفلسطيني ولكن كان تاثيره اكثر حدة على سكان الريف عامة والمراة خاصة . حيث ارتفعت نسبة الاسر التي تعيش تحت خط الفقرالى 66,5% من الاسر الفلسطينية ، وكانت الاسر التي تعيلها نساء هي الاكثر فقرا . وقد ادى ذلك الى عدم قدرة هذه الاسر على توفير المواد الغذائية الاساسية ، والى ارتفاع كبير في نسبة المصابين والمصابات بفقر الدم وبشكل خاص النساء الحوامل والاطفال والتي بلغت نسبة 34% من مجموع النساء من فئة العمل 19-49عاما و37% من الاطفال بين 6 اشهر – 5سنوات .
يضاف الى ذلك مايتسببه ذلك من تلف للمنتوجات الزراعية والتي تحتاج الى عدة ايام كي يتم فحصها وتمريرها عبر الحواجز . زيادة على ذلك ، فان بناء الجدار قد قضى على 40%من الاراضي الزراعية من خلال عمليات المصادرة وتجريف الاراضي التي يمر عبرها الجدار وسيطرت اسرائيل من خلالها على 50% من مصادر المياه الطبيعية ، مما زاد من نسبة الفقر في المناطق الريفية وكانت المراة الاكثر تضررا ، حيث ان 65% من مجموع العاملين في القطاع الزراعي هن من النساء .
·هذا الواقع تطلب من الاتحاد العام للمراةو المؤسسات النسوية برامج جديدة تمكن المراة المصابة والاطفال من التعامل مع الازمة وعدم الانهيار باعتبار ان ذلك امرا ضروريا لاستمرار المقاومة ولتحقيق الصمود على ارض الوطن .
فبالاضافة الى ضرورة توفير مواد اساسية تمكن الاسرة من مواصلة الحياة ، تعمل المنظمات النسوية على تقديم تدريبات خاصة للنساء لتمكينهن من التعامل مع الزوج الذي فقد عمله او اصيب بنوع من الاعاقة . اضافة الى برنامج ارشاد خاص بالمراة واطفاله للتعامل مع الفقدان للاعزاء كالاب والابن ، والزوج ، والاخ .
ليس فقط لان هذا الفقدان كان نتيجة عنف مفزع من قبل قوات الاحتلال وبعض افراد الاسرة قد شاهدوا مباشرة التدمير والاستشهاد .وانما ايضا لان الفقيد كان مصدر حماية للمراة واستشهاده يعني شعورها بفقدان الحماية تلك التي كرستها الثقافة المجتمعية ، بانها فرد يرتبط وجوده الفيزيائي والنفسي بالرجل ، وان وجوده الى جانبها هو مصدر الحماية لها .
. ولكن المراة التي تعيش في مناطق الحروب ، والنزاعات المسلحة لها خصوصية اخرى مختلفة عن الرجل . لقد ادى الاحتلال واغلاق الطرق والمعابر الى اضطرار الكثير من الفتيات التزام البيت واللجوء للزواج المبكركحل تفضله الاسرة خوفا على بناتهن في اوقات الحرب ولتخفيف الاعباء الاقتصادية عن الاسرة .
اضافة لذلك فان المراة الفلسطينية ووفق الادوار النمطية المناطة بها ، تقوم بالعبا الاساسي الخاص برعاية الجرحى وذوي الاعاقات ، في ظل غياب بنية تحتية وخدمات مؤسسية ، في وقت تحتاج فيه للتاهيل حتى تتعامل مع هذه الشريحة .
تلك الادوار الاضافية للمراة تشكل عائقا نحو مشاركة فاعلة في التنمية ومعيقا يضاف الى معيقات اخرى تقف حائلا امام تمكين المراة من مواصلة تعليمها وعملها . كما ان العنف الاسرائيلي المباشر ضد الرجل ادى الى درجة عالية من التوتر العصبي والعنف الموجه نحو النساء والاطفال .
وهذا يضعنا كنساء ومؤسسات عربية امام مسؤولية رفع الضيمالذي تعاني منه المراة في العالم العربي وتحديدا الواقعة تحت الاحتلال في فلسطين ،
-يبقى مطلب انهاء الاحتلال والاستيطان المطلب الرئيسي لنا كنساء فلسطينيات ، وتوفير الحماية لشعبنا الفلسطيني ، وكسر الحصار الاقتصادي على قطاع غزة
-ونحن نرى كاتحاد عام للمراة الفلسطينية اهمية خاصة لتفعيل القرارا الصادر عن مجلس الامن 1325 ، وفي ذكرى صدوره التاسعة توحيد الجهود من اجل نشره ورفع الوعي النسوي باهميته ،وتشكيل قوة مهمات تعمل مع المجموعةالعربية من اجل الضغط لتفعيله ووضع الية لتنفيذه وطلب ادانة وفضح الاجراءات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتحديدا النساءوالمطالبة بمعاقبتها، ودعم ما يتطلبه ذلك من ضرورة انخراط المراة كشريك في عملية السلام باعتبار ان ذلك يعني المعرفة بعمق اكبر بمعاناة المراة وحاجاتها العملية ، ، ان الاستفادة من تجارب وخبرات النساء في العالم المتمثلة في المشاركة في حل النزاعات امر في غاية الاهمية للوصول الى سلام عادل ودائم .